الفتال النيسابوري

58

روضة الواعظين

إن ربك يقرأك السلام ويقول هذه مفاتيح خزائن الأرض ، فإن شئت فكن نبيا عبدا وإن شئت فكن نبيا ملكا فأشار إليه جبرئيل " عليه السلام " ان تواضع يا محمد فقال : بل أكون نبيا عبدا ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل " عليه السلام " فقيل : من هذا ؟ قال محمد قالوا : نعم المجئ جاء فدخل فما مر على ملا من الملائكة إلا سلموا عليه ، ودعوا له وشيعته مقربوها فمر على شيخ قاعد تحت شجرة ، وحوله أطفال فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذا الشيخ يا جبرئيل ؟ قال هذا أبوك إبراهيم ، قال فما هؤلاء الأطفال حوله ؟ فقال هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذيهم ، ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح ، وإذا نظر عن يساره حزن وبكى ، فقال من هذا يا جبرئيل ؟ فقال آدم إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى . ثم مضى على ملك قاعد على كرسي ، فسلم عليه فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة ، فقال : يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا فمن هذا الملك ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، اما إنه كان من أحسن الملائكة بشرا وأطلقهم وجها فلما جعل خازن النار اطلع فيها اطلاعة ، فرأى ما أعد الله فيها لأهلها فلم يضحك بعد ذلك . ثم مضى حتى إذا انتهى حيث إنتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة قال : فأقبل فلما مر بموسى ، فقال : يا محمد كم فرضت الصلاة على أمتك ؟ قال خمسون قال ارجع إلى ربك ، فاسأله ان يخفف عن أمتك ، قال : فرجع ثم مر على موسى فقال كم فرض على أمتك قال كذا وكذا ، قال إن أمتك أضعف الأمم ارجع إلى ربك ، فاسأله ان يخفف عن أمتك فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا ، فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات ، قال : ثم مر على موسى قال فكم فرض على أمتك ؟ قال خمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فاسأله ان يخفف عن أمتك ، قال : قد استحييت من ربى مما ارجع إليه ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه قال : يا محمد اقرأ أمتك منى السلام ، وأخبرهم ان الجنة ماؤها عذب وتربتها طيبة قيعانها بيض غرسها سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فمر أمتك فليكثروا من غرسها ، ثم مضى حتى مر على